وقرأ ابن وثاب ، والنخعي ، وابن جبير ، وطلحة: قال سلم ، بكسر السين وإسكان اللام ، والمعنى: نحن سلم ، أو أنتم سلم ، وقرئا مرفوعين.
وقرئ: سلاماً قالوا سلماً ، بنصبهما وكسر سين الثاني وسكون لامه.
{قوم منكرون} ، قال أبو العالية: أنكر سلامهم في تلك الأرض وذلك الزمان.
وقيل: لا نميزهم ولا عهد لنا بهم.
وقيل: كان هذا سؤالهم ، كأنه قال: أنتم قوم منكرون ، فعرّفوني من أنتم.
وقوم خبر مبتدأ محذوف قدره أنتم ، والذي يناسب حال إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لا يخاطبهم بذلك ، إذ فيه من عدم الإنس ما لا يخفى ، بل يظهر أنه يكون التقدير: هؤلاء قوم منكرون.
وقال ذلك مع نفسه ، أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه بحيث لا يسمع ذلك الأضياف.
{فراغ إلى أهله} : أي مضى أثناء حديثه ، مخفياً مضيه مستعجلاً ؛ {فجاء بعجل سمين} : ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يبادر بالقرا من غير أن يشعر به الضيف ، حذراً من أن يمنعه أن يجيء بالضيافة.
وكونه عطف ، فجاء على فراغ يدل على سرعة مجيئه بالقرا ، وأنه كان معداً عنده لمن يرد عليه.
وقال في سورة هود: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} وهذا يدل أيضاً على أنه كان العجل سابقاً شيه قبل مجيئهم.
وقال قتادة: كان غالب ماله البقر ، وفيه دليل على أنه يحضر للضيف أكثر مما يأكل.
وكان عليه الصلاة والسلام مضيافاً ، وحسبك وقف للضيافة أوقافاً تمضيها الأمم على اختلاف أديانها وأجناسها.
{فقربه إليهم} : فيه أدب المضيف من تقريب القرا لمن يأكل ، وفيه العرض على الأكل ؛ فإن في ذلك تأنيساً لللآكل ، بخلاف من قدم طعاماً ولم يحث على أكله ، فإن الحاضر قد يتوهم أنه قدمه على سبيل التجمل ، عسى أن يمتنع الحاضر من الأكل ، وهذا موجود في طباع بعض الناس.
حتى أن بعضهم إذا لج الحاضر وتمادى في الأكل ، أخذ من أحسن ما أحضر وأجزله ، فيعطيه لغلامه برسم رفعه لوقت آخر يختص هو بأكله.