ومن قبل أن أكثر مباحث تلك السورة في المبدأ والتوحيد. وفي أوّل خلق البشر ، وأكثر أبحاث هذه السورة في الحشر والخروج ولهذا سنت قراءتها في صلاة العيد لأنه يوم الاجتماع وخروج الناس إلى الفضاء. والمجيد ذو المجد حقيقة في القرآن لأنه أشرف من سائر الكتب أو مجاز باعتبار قارئه وعالمه والعامل به. ومعنى {منذر منهم} أي من جنسهم أو من بينهم فتوجه العجب إلى الإنذار بالبعث أوّلاً ثم إلى كون المنذر منهم ، ولعل الأول أدخل عندهم في استحقاق التعجب منه فلهذا أشاروا إليه بقولهم {هذا} الرجع أو البعث {شيء عجيب} أبهم الضمير أوّلاً في {عجبوا} ثم فسره ثانياً في قوله {فقال الكافرون} أو اقتصر على الضمير أوّلاً للتعليم بهم ثم وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً علهيم بالكفر. ثم زادوا في التعجب والتعجيب بقولهم {أئذا متنا} والتقدير انبعث وقت الموت والصيرورة تراباً {ذلك} الرجع أي البعث {رجع بعيد} أي يستبعد في العقول. وقيل: إنه من كلام الله عز وجل. والرجع بمعنى الجواب أي جواب هؤلاء الكفار في دعوى المنذر جواب بعيد عن حيز العقل لدلالة البراهين الساطعة على وجود الحشر والنشر منها شمول علم الله تعالى بأجزاء الميت على التفصيل ، وإلى هذا أشير بقوله {قد علمنا ما تنقص الأرض} من أجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم. عن النبي صلى الله عليه وسلم"كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب"وعن السدي: ما تنقص الأرض منهم بالموت ويدفن في الأرض منهم {وعندنا كتاب} هو اللوح المحفوظ من التغيير ومن الشياطين. ثم أتبع الإضراب الأول إضراباً آخر فقال {بل كذبوا} والمقصود أن تكذيبهم {بالحق} الذي هو محمد أو القرآن أو الأخبار بالبعث في أوّل وهلة من غير تدبر أفظع من تعجبهم. والمريج أمر دينهم المضطرب المخلوط بالشبهات والشكوك ولهذا نسبوا القرآن تارة إلى السحر وأخرى إلى الشعر أو الكهانة وقالوا في حق محمد صلى الله عليه وسلم مثل