أن بما في حيزها سادة مسدّ مفعولي: {اعْلَمُوا} باعتبار ما قيد به من الحال ، وهو قوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} الخ ، فإنه حال من الضمير المجرور في: {فِيكُمْ} المستتر فيه . والمعنى: أنه فيكم كائناً على حالة يجب تغييرها ، أو كائنين على حالة كذلك ، وهي أنكم تودّون أن يتبعكم في كثير من الحوادث ، ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهل والهلاك . وفيه إيذان بأن بعضهم زين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقع في بني المصطلق ، وأنه لم يطع رأيهم هذا . ويجوز أن يكون: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} مستأنفاً . إلا أن الزمخشري منع هذا الاحتمال ، قال: لأدائه إلى تنافر النظم ، لأنه لو اعتبر: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} الخ كلاماً برأسه ، لم يأخذ الكلام بحجز بعض ، لأنه لا فائدة حينئذ في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} إذا قطع عما بعده . وأجيب بجواز أن يقصد به التنبيه على جلالة محله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم لجهلهم بمكانه مفرّطون فيما يجب له من التعظيم ، وفي أن شأنهم أن يتبعوه ، ولا يتبعوا آراءهم ، حتى كأنهم جاهلون بأنه بين أظهرهم ، فوضح جواز الاستئناف ، والوقف على: {رَسُولَ اللَّهِ} .
{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} أي: فما أجدركم أن تطيعوا رسول الله وتأتمّوا به ، فيقيكم الله بذلك من العنت فيما لو استتبعتم رأي رسول الله لرأيكم: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ} أي: بالله: {وَالْفُسُوقَ} يعني الكذب: {وَالْعِصْيَانَ} أي: مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتضييع ما أمر الله به .: {أُوْلَئِكَ} أي: المصوفون بمحبة الإيمان ، وتزينه في قلوبهم ، كراهتهم المعاصي: {هُمُ الرَّاشِدُونَ} أي: السالكون طريق الحق .
{فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [8] .