الجبروت واستغرق في بحار الملكوت لا يكون منه نفس إلا ويخرج بشرط الرضا ولا يتحرك إلا بوفق الوفاء ولا ينظر إلا بحقيقة الصفا قال جعفر إلا ليعرفوني ثم ليعبدوني على بساط المعرفة ليتبرؤوا من الرياء والسمعة وقال ابن عطا إلا ليعرفونى ولا يعرفه حقيقة من وصفه بما لا يليق به قال الواحدي مذهب أهل المعاني في ذلك إلا ليخضعوا إلى ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة الذل والانقياد وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله مذلل بمشيته خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه.
قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} رزقه بالتفاوت رزق بعضهم الإيمان ورزق بعضهم الايقان ورزق بعضهم العرفان ورزق بعضهم البيان ورزق بعضهم العيان هذا لأهل الولاية ورزق بعضهم من أهل الشقاوة الخذلان ورزق بعضهم الحرمان ورزق بعضهم الطغيان ورزق بعضهم الكفران فصدر الأول صدوراً من مكامن أنوار لطفه وهؤلاء المحرومون خرجوا من ظلمات قهره وهو جل جلاله ذو القوة الأزلية وهو متين قوى عزيز تعز من تشاء وتذل من تشاء بعز وقوته قال بعضهم اعتبروا كيفية الارزاق باللبيب الطالب وحرمانه والطفل العاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا أن الرزق طالب وليس بمطلوب فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...