فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424609 من 466147

قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} في هذه الآية إشارة عجيبة وهو انه تعالى إذا أراد خلق الجن والإنس ابرز من عيون الربوبية عينا فاوجدهم برؤية العين فلما عكس عليهم سنا تنزيهه باشر ذلك سنا وجودهم في ايجادهم تلطفوا بلطفه واستلذوا تلك المباشرة وفرحوا بوجدانها وسكروا بحلاوتها فكادوا أن يدعوا الربوبية وذلك سر النفس التي ستره في النفس الامارة وذلك ظهر الفراعنة فادعوا الربوبية لغلبتها على هواهم ومن لم يغلب عليه ذلك لم يدع ولكن ذلك السر مخفى في نفسه فلما علم الحق منهم ذلك حذرهم منه بقوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون اعلمهم أن ما هو عليهم كسوة الربوبية العارية لهم فلما ارتفعت الكسوة بقوافى رق عبودية الخالق الفرد المنزه عن مباشرة الخليقة أي لا تظنوا أنها لكم فذلك لي حقيقة أزلية إلى ابد الأبد كيف لا يكونون عابديه وهم قبضة عزته تكونوا وما يجرى عليهم بغير اختيارهم وهم بذلك مجبرون فإذا صحت عبوديتهم لأن حركاتهم وسكناهم تقع على وفق مشيئته الأزلية فذلك منهم عين العبودية إذ لا إرادة لهم في حركاتهم وسكناتهم ودخولهم وخروجهم وأنفاسهم وخواطرهم فما يظهر منهم فهو محض أرادته القديمة ما أراد منهم في الأزل فيكون منهم يظهر وهذا عين العبودية إذ قامت بمشيئته الكائنات والحركات والسكنات لا بذواتها فمن عرف نفسه بالعبودية فقد عرف ربه بالربوبية ثم بعد ذلك لا يكون منهم نفس ولا حركة إلا ويكون ساقطا في مشاهد ربوبيته فبقى الحق هناك ولم يبق العبد في البين قال الله سبحانه كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم واليه ترجعون يا فهم إذا أمر لسان الأزل يكون الشيء فتكون بأمره وإذا ناداه من بطنان الأزل ودعاه من عيب العدم كيف لا يجيب المكون وهو تعالى سابق بعلمه في الأزل في وجود ذلك المكون فإذا إجابة المكون للمكون بكل ما دعاه اما مستحسنا في الظاهر وأما مستقبحا فان استقباحه واستحسانه يكون بالإضافة إلى الخلق والا في عين المشية كلها مستحسن تكون محض العبودية لربوبية الحق وان خرج في لباس المخالفة من حيث الرسوم ومن عرف ما ذكرنا من عين التوحيد قد سقط عن عينه جهد الجاهدين وتكلف السالكين وتحير في قبضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت