قوله تعالى {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} فتول عنهم بسرك الينا فما أنت بملوم في ابلاغ رسالتك واشغالك بالظاهر بهم وباعلامهم بأسباب نجاتهم فانت مستقيم لا يحجبك ابلاغ الرسالة عن شهود العين قال الواسطى دلهم إلى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة والشقاوة وأسقط الملامة عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما نصح وجهد وعانى بقوله فتول عنهم فما أنت بملوم فلما أمر أن يتولى عن الاعداء أمر أن يقبل على طلاب مشاهدته من العارفين ويجدد بقوله سوابق ما انعم الله عليهم من التوحيد والمعرفة بقوله {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} أي ذكرهم جمالى وجلالى وحسن اصطناعى وقربى منهم وما خصصتهم من سنى الدرجات ورفيع المقامات فان ذكرك ينفع لهيب فؤادهم ولوعة قلوبهم واشواق أرواحهم قال جعفر الصادق يعني يا محمد ذكر عبادي جنودى وكرمى والائى ونعمائى وما سبق لهم من رحمتى لامتك خاصة والذكرى الذي ينفع المؤمنين ذكر الله العباد وما سبق من العناية القديمة بالإيمان والمعرفة والتوفيق للطاعة والعصمة عن المعاصى قال الأستاذ ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ما صرفت عنهم من بلائى.