قوله تعالى {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} وصف الله نفسه بالقدرة القائمة بذاته والقوة الأزلية في ذاته بان ركب السّماء ووسعها والبسها أنوار القدرة القوة وجعلها مرأة لصفاته لنظر نظار الحقيقة وأبصار طلاب المشاهدات في الأيات وبسط الأرضين لأقدام أوليائه وجعلها مساجد اصفيائه واثبت فيها صنوف الأشجار وفنون الازهار واثنى على نفسه في امهاده الأرض بقوله {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} ذكر ثناء نفسه في ذكر الأرض لخاصيتها بانها مواضع اقدام الصديقين وبانها أصل طينة أدم وذريته وبين وحدانيته في قوله {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} وقع الكل في القلة والكثرة وتفرد الوحدانية بالوحدة ليعرف في رويتها العارف وحدانيته ويعتبر بما وجد في الكون أن مآل الكل للفناء والحق لم يزل ولا يزال باقيا قال الخراز أظهر معنى الربوبية والوحدانية بان خلق الأرواح ليخلص له الفردانية فلما تبين أن أشكال الأشياء مواضع علة الفناء ودعا العباد إلى نفسه لأنه الباقى وغيره فان بقوله {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ} ففروا من وجودكم من الأشياء كلها إلى الله بنعت الشوق والمحبة والتجريد عما سواه وأيضا فروا إليه منه حتى تفنوا فيه فان الحادث لا يثبت عند رؤية القديم {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ} عنه وعن قهر قدمه وفراقه {مُّبِينٌ} حيث يعرفون انى صادق فيها ظهر منى من سلطان هيبته وبرهان قدرته قال سهل ففروا مما سوى الله إلى الله وفروا من المعصية إلى الطاعة ومن الجهل إلى العلم ومن عذابه إلى رحمته ومن سخطه إلى رضوانه وقال محمد بن حامد حقيقة الفرار إلى الله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"وألجأت ظهرى إليك"وما روي عنه في خبر عائشة رضي الله عنها"أعوذ بك منك"فهذا غاية الفرار منه إليه قال الواسطى ففروا إلى الله معناه لما سبق لهم من الله إلى علمهم وحركاتهم وأنفسهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"أعوذ بك منك"سئل بعضهم عن قول النبي صلى الله عليه وسلم"سافروا تصحّوا"قال سافروا الينا تجدونا في أول قدم ثم قرأ {فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ} .