قوله تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} أي المكرمين في الأزل باصطفائيتهم وقربتهم من الله سبحانه وانهم ملبوسون لباس نور الحضرة وانهم سفرة الله اكرمهم بانه جعلهم سفراء بينه وبين الأنبياء والمرسلين فبكرامة الخليل والحبيب عليهما الصلاة والسلام اكرمهم الله ولما رأهم الجليل على هيبة الملكوت استبشر برويتهم فيما استنشق منهم رايحة القربة واكرمهم بكرامة الله اياهم فصاروا مكرمين من جهة الحبيب والخليل عليهما الصلاة والسلام قال ابن عطا ضيف الكرام لا يكون إلا كريما فلما نزلوا بإبراهيم الخليل وكان سيد الكرام سماهم الله مكرمين قال جعفر مكرمين حيث أنزلهم اكرم الخليقة وأظهرهم فتوة وأشرفهم نفسا واعلاهم همة الخليل صلوات الله وسلامه عليه وقال يعقوب السوسى ما تكلف لهم ولا اعتذر إليهم وهذا من أخلاق الكرام.
قوله تعالى {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} كمال فتوة الخليل في إكرام اضيافه التعجيل باحضار ما حضر عنده وتخييره بان جاء بأسمن ما عنده فان من الفتوة واكرام الضيف أن يختار من احسن ما عنده لضيفه كان اكرم الضيف سجية الخليل ثم لما كان الاضياف رسل حبيبه زاد في اكرامهم بان خدمهم بنفسه وقال على رؤوسهم واكل معهم وهذا اداب العاشقين اكرام رسول الحبيب قال أبو العباس الدينوري تعجيل القرى من المروة ألا ترى كيف حكى الله عن إبراهيم بقوله فما لبث أنْ جاء بعجل حنيذ.