آيات الموقن هو الموقن وأيات العارف هو العارف سبحانه هو المقدس من مباشرة الحدثان والمخالطة بالإنسان قال سهل للعارفين بالله يستدلون على معروفهم وقال في قوله افلا تبصرون أي افلا ينظرون فيها إلى أثار الربوبية وقال الواسطى تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله وفى انفسكم افلا تبصرون وتعرف إلى الخواص بذاته فقال ألم ترَ إلى ربك وقال بعضهم فمن لا يبصرها ولا يعرفها اضاع حظها منها وقال الحسين إذا عرج على نفسه بان نفسه لنفسه ومن لم يعرج على جملته كان محتشما لم يبين خلقه لخلقه فكان كما لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته عدم بقوله بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم ولا هم وقال أبو الحسين بن هند العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى قدر رجوعه إلى الله يعرف نعمه وفضله وكلايته إذ ذاك ينجو من الاستدراج.
قوله تعالى {وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} أي في سماء صفاتى رزق أرواحكم من مشاهدة النور وغذاء العلم الربانى وما توعدون من مشاهدة الذات وكشف عيانه وفى الآية دليل التوكل على الله وحث على طلب الحوائج منه واحالهم إلى روية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما احالهم إلى السماء ولا إلى الأرض قال إبراهيم بن شيبان وفى السماء بقاؤكم وما يوعدون من الفناء وقال القاسم ما توعدون من الفناء والبقاء والهداية والضلالة والهلاك والعقوبة.