وهجروا النوم وقاموا اناء الليل النهار طالبين مرضاته متطلعين إلى ما يرد عليهم من زوايد مناجاته وفوايده وقال الأستاذ الليل اما للأحباب في انس المناجاة وأما للعصاة في طلب النجاة والسهر لهم في لياليهم دائم اما لفرط اسف ولشدة لهف وأما للاشتياق والفراق كما قالواكم ليلة فيك لا صباح لها أفنيتها قابضا على كبدىوقد غصت العين بالدموع وقد وضعت خدى على بنان يديىواما لكمال انس وطيب روح كما قالواسقى الله عيشا قصيرا مضى زمان الصبا في الهوى والمحونلياليه يحكى انسداد اللحاظ للعين عند ارتداد الجفونوقال بعضهم السائل المفضح والمحروم المتعرض وقال الأستاذ السائل المتكفف والمحروم المتعفف.
قوله تعالى {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} أن أيات الأرض ظهور تجلى ذاته وصفاته في مرأة الاكوان كما ظهر من الطور لموسى وما ظهر من المصيصة لعيسى وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم من جبال مكة ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام"جاء الله من سينا واستعلن بساعير وأشرف من جبال فاران"وأيضا يظهر لكل موقن ذلك النور والبركة وهذا المقام مقام اليقين وإذا ظهر بذاته وصفاته للسر والروح والقلب والعقل يكون مقام الاتصاف والاتحاد وهذا للعاشقين وهو مقام عين الجمع والأول مقام الجمع من شدة ظهور النفس الناطقة استفهم الحق غرباء المعرفة ودلهم على عيان المشاهدة.
(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)