قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} أي وفيهم أيضاً عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا {حتى حِينٍ} أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] .
وقيل: معنى"تَمَتَّعُوا"أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم.
{فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} أي الموت.
وقيل: هي كل عذاب مهلك.
قال الحسين بن واقد: كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب.
وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن مُحَيْصِن ومجاهد والكسائي"الصَّعْقَةَ"يقال صَعِق الرجلُ صَعْقة وتَصْعاقاً أي غُشِي عليه.
وصَعَقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة.
والصاعقة أيضاً صيحة العذاب وقد مضى في"البقرة"وغيرها.
{وَهُمْ يَنظُرُونَ} إليها نهاراً.
{فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} قيل: معناه من نهوض.
وقيل: ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم؛ تقول: لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه.
وقال ابن عباس: أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب.
{وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا، أي ما كان لهم ناصر.
قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ}
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو"وَقَوْمِ نُوحٍ"بالخفض؛ أي وفي قوم نوح آية أيضاً.
الباقون بالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح، أو يكون معطوفاً على الهاء والميم في"أَخَذَتْهُمْ"أو الهاء في"أَخَذْنَاهُ"أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، أو"نَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ"ونبذنا قوم نوح، أو يكون بمعنى اذكر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}