ثم قال: وسبب تعرضهم للتواتر طعن بعضِ الملاحدة بأن القمر يشاهده كل أحد ، فلو انقسم قطعتين تواتر وشاع في جميع الناس ، ولم يخف على أحد ، والطبائع حريصة على إشاعة ما لم يعهد مثله ، ولا أغرب من هذا . مع أن الملازمة غير لازمة ، لأنه في الليل ، وزمان الغفلة ، ولا يلزم امتداده ، ولا يرى إذ ذاك في جميع الآفاق ، لاختلاف المطالع . انتهى .
وقد ذكر ابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث"أن الذي طعن في تلك الآثار المروية عن ابن مسعود هو النظّام ، إلا أنه لم ينقل تأويله للآية على رأيه ، ولعله هو القول الثاني الذي حكاه الزمخشريّ والبيضاويُّ ، ورواه أبو السعود عن عثمان بن عطاء عن أبيه أن المعنى: وسينشق القمر ، يعني يوم القيامة وإذا انكدرت النجوم وانتثرت . والمراد بالآية إما القرآن أو ما يقترحونه لو أجيبوا إلى طلبه .
ومعنى {مُّسْتَمِرٌّ} دائم مطرد ، أو محكم قويّ ، من: مررت الحبل ، إذا أحكمتَ فتله . أو مارّ ذاهب لا يبقى ، تعليلاً لأنفسهم بالأماني الفارغة . أو منفور عنه لشدة مرارته مجازاً .
وجملة {وَإِن يَرَوْاْ} مستأنفة أو حالية .
قال الشهاب: ولو كانت هذه الجملة حالية - والمعنى: أن الساعة اقتربت ، وانشق القمر فيها دنا زمانه ، وظهرت آثاره ، والحال أنهم مصرون على العناد - كان منتظماً أتمَّ انتظام ، ولا ضير فيه سوى مخالفته للمنقول عن السلف في تفسيرها ، فتأمل . انتهى .