الثالث: أنَّ معناه مارٌّ ذاهب مَنَّوْا أنفسَهم بذلك . الرابع: أنَّ معناه شديدُ المرارة . قال الزمشخري:"أي: مُسْتَبْشَعٌ عندنا ، مُرٌّ على لَهَواتنا ، ولا نَقْدِرُ أَنْ نَسِيْغَه كما لا نَسيغُ المُرَّ المَقِرَ"انتهى . يقال: مَرَّ الشيءُ بنفسِه ومَرَّه غيرُه ، فيكون متعدياً ولازِماً ويقال: أَمَرَّه أيضاً . الخامس: أنَّ معناه/ مُشْبِهٌ بعضُه بعضاً ، أي: استمرَّتْ أفعالُه على هذا الحالِ . قاله الشيخ ، وهو راجِعٌ إلى المعنى الأول ، أعني الدوامَ والاطِّرادَ ، وكان هو قد حكاه قبل ذلك . وأتى بهذه الجملةِ الشرطيةِ تنبيهاً على أَنَّ حالَهم في المستقبلِ كحالِهم في الماضي . وقُرِئ"يُرَوْا"مبنياً للمفعول مِنْ أَرى .
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)
قوله: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} : العامَّة على كسرِ القافِ ورفعِ الراءِ اسمَ فاعلٍ ورفعِه خبراً ل"كل"الواقعِ مبتدأً . وقرأ شَيْبَةُ بفتح القافِ ، وتُروَى عن نافعٍ . قال أبو حاتم:"لا وجهَ لها"وقد وَجَّهها غيرُه على حَذْفِ مضافٍ ، أي: وكلُّ أمرٍ ذو استقرار ، أو زمانَ استقرارٍ أو مكانَ استقرارٍ ، فجاز أن يكونَ مصدراً ، وأن يكون ظرفاً زمانياً أو مكانياً ، قال معناه الزمخشري .