ويقال: {فاستوى} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {وَهُوَ بالافق الأعلى} يعني: من قبل مطلع الشمس جبريل ، فرآه على صورته ، وله جناحان ، أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب.
{ثُمَّ دَنَا فتدلى} إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما دنا منه ، انتقص حتى إذا قرب منه مقدار قوسين ، رآه كما في سائر الأوقات ، حتى لا يشك جبريل {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} يعني: في القرب مقدار قوسين.
وقال بعضهم: ليلة المعراج ، دنا من العرش مقدار قوسين ، وإنما ذكر القوسين لأن القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس.
ويقال: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} يعني: قدر ذراعين ، وإنما سمي الذراع قوساً ، لأنه تقاس به الأشياء.
{أَوْ أدنى} يعني: بل أدنى.
ويقال: أو بمعنى واو العطف.
يعني: مقدار قوسين أو أقرب من ذلك.
قوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى} يعني: أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه جبريل ما قرأ.
ويقال: تكلم مع عبده ليلة المعراج ما تكلم.
ويقال: أمر عبده بما أمر.
ثم قال: {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} يعني: ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى بصره من أمر ربه في رؤية جبريل عليه السلام.
ويقال: في رؤية الله تعالى بقلبه.
قال محمد بن كعب القرظي ، والربيع بن أنس ، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل رأيت ربك: فقال: رأيته بفؤادي.
ولم أره بعيني ، قرأ الحسن ما كذَّب بتشديد الذال وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ومعناه لم يجعل الفؤاد رؤية العين كذباً.
والباقون: بالتخفيف.
يعني: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم فيما رأى.
ثم قال عز وجل: {أفتمارونه على مَا يرى} قرأ حمزة: {أفتمارونه} بنصب التاء ، وجزم الميم بغير ألف.
وهكذا روي عن ابن مسعود ، وابن عباس رضي الله عنهما ، ومعناه: أفتجحدونه فيما رأى.