وابن سعد عن زينب بنت أبي سلمة أنها سميت برّة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم سموها زينب"وكذا غير عليه الصلاة والسلام إلى ذلك اسم برة بنت جحش، وتغيير مثل ذلك مستحب وكذا ما يوقع نفيه بعض الناس في شيء من الطيرة كبركة ويسار، والنهي عن التسمية به للتنزيه وقوله صلى الله عليه وسلم كما روى جابر:"إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة"محمول كما قال النووي على إرادة أنهى نهي تحريم، والظاهر أن كراهة ما يشعر بالتزكية مخصوصة بما إذا كان الإشعار قوياً كما إذا كان الاسم قبل النقل ظاهر الدلالة على التزكية مستعملاً فيها فلا كراهة في التسمية بما يشعر بالمدح إذا لم يكن كذلك كسعيد وحسن، وقد كان لعمر رضي الله تعالى عنه ابنة يقال لها: عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة كذا قيل، والمقام بعد لا يخلو عن بحث فليراجع، وقيل: معنى لا تزكوا أنفسكم لا يزكى بعضكم بعضاً، والمراد النهي عن تزكية السمعة أو المدح للدنيا، أو تزكية على سبيل القطع، وأما التزكية لإثبات الحقوق ونحوه فهي جائزة، وذهب بعضهم إلى أن الآية نزلت في اليهود.
أخرج الواحدي.
وابن المنذر.
وغيرهما عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال:"كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا: هو صديق فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله تعالى في بطن أمها إلا يعلم سعادتها أو شقاوتها"فأنزل الله سبحانه عند ذلك {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ} الآية. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 27 صـ}