وقال مكي: هو بمعنى عالم إذ تعلق علمه تعالى بأحوالهم في ذلك الوقت لا مشارك له تعالى فيه ، وتعقب بأنه قد يتعلق علم من أطلعه الله تعالى من الملائكة عليه ، وقيل: {إِذْ} منصوب بمحذوف ، والتقدير اذكروا {إِذْ أَنشَأَكُمْ} وهو كما ترى {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} ووقت كونكم أجنة {فِى بُطُونِ أمهاتكم} على أطوار مختلفة مترتبة لا يخفى عليه سبحانه حال من أحوالكم وعمل من أعمالكم التي من جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسعة لأصابكم وباله ، فالجملة استئناف مقرر لما قبلها وذكر {فِى بُطُونِ أمهاتكم} مع أن الجنين ما كان في البطن للإشارة إلى الأطوار كما أشرنا إليه ، وقيل: لتأكيد شأن العلم لما أن بطن الأم في غاية الظلمة ، والفاء في قوله تعالى: {فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} لترتيب النهي عن تزكية النفس على ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه سبحانه بصدوره عنكم أي إذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا على أنفسكم بالطهارة عن المعاصي بالكلية أو بزكاء العمل وزيادة الخير بل اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته جل شأنه {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} المعاصي جميعاً وهو استئناف مقرر للنهي ومشعر بأن فيهم من يتقيها بأسرها كذا في"الإرشاد"، وقيل: اتقى الشرك ، وقيل: اتقى شيئاً من المعاصي ، والآية نزلت على ما قيل: في قوم من المؤمنين كانوا يعملون أعمالاً حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا وهذا مذموم منهي عنه إذا كان بطريق الإعجاب ، أو الرياء أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به ولا يعد فاعله من المزكين أنفسهم ، ولذا قيل: المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر ، ولا فرق في التزكية بين أن تكون عبارة وأن تكون إشارة وعدّ منها التسمية بنحو برّة ، أخرج أحمد.
ومسلم.
وأبو داود.
وابن مردويه.