وَقَوْلُهُ: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى جَنَّةُ مَأْوَى الشُّهَدَاءِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «هِيَ يَمِينُ الْعَرْشِ، وَهِيَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ»
وقَالَ: «هُوَ كَقَوْلِهِ: {فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
وَقَوْلُهُ: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، «فَإِذْ» مِنْ صِلَةِ «رَآهُ»
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي يَغْشَى السِّدْرَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَشِيَهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى حَتَّى اسْتَثْبَتُّهَا ثُمَّ حَالَ دُونَهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الَّذِي غَشِيَهَا رَبُّ الْعِزَّةِ وَمَلَائِكَتُهُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «غَشِيَهَا اللَّهُ، فَرَأَى مُحَمَّدٌ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى»
عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: «غَشِيَهَا نُورُ الرَّبِّ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُبِّ اللَّهِ مِثْلَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا مَالَ بَصَرُ مُحَمَّدٍ يَعْدِلُ يَمِينًا وَشِمَالًا عَمَّا رَأَى، أَيْ وَلَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ قَطْعًا، يَقُولُ: فَارْتَفَعَ عَنِ الْحَدِّ الَّذِي حُدَّ لَهُ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ «رَأَى جَبْرَائِيلَ فِي صُورَةِ الْمَلَكِ»
وَقَوْلُهُ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ هُنَالِكَ مِنْ أَعْلَامِ رَبِّهِ وَأَدِلَّتِهِ الْأَعْلَامِ وَالْأَدِلَّةِ الْكُبْرَى