فَإِنْ قِيلَ: غَيْرُ الطَّلْحِ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَرُّوا بِوَجٍّ وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ فَأَعْجَبَهُمْ سِدْرُهُ فَقَالُوا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلُ هَذَا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَوَعَدَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ وَيَمِيلُونَ إِلَيْهِ.
وَالْمَنْضُودُ: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ الَّذِي قَدْ نُضِّدَ بِالْحِمْلِ أَوْ بِالْوَرْقِ وَالْحِمْلُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ, فليس له ساق بارزة.
(سجع)
عباد طاعوا الْمَعْبُودَ, وَأَوْصَلُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ, وَسَأَلُوا مَنْ يَتَفَضَّلُ وَيَجُودُ, فَوَفَرَ نَصِيبُهُمْ مِنَ الرِّفْدِ الْمَرْفُودِ {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} .
وَرَدُوا إِلَيْهِ أَكْرَمَ وُرُودٍ, وَأَمِنُوا فِي وِصَالِهِمْ عَائِقُ الصُّدُودِ, وَأَتْعَبُوا الأَعْضَاءَ فِي خِدْمَتِهِ وَالْجُلُودَ, فَمَنَحَهُمْ طِيبَ الْعَيْشِ فِي جَنَّاتِ الْخُلُودِ {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} .
تَصَافَوْا فَاصْطَفُّوا فِي خِدْمَتِهِ كَالْجُنُودِ, وَاسْتَلُّوا سُيُوفَ الْجِهَادِ مِنَ الْغُمُودِ, وَقَمَعُوا بِالصِّدْقِ الْعَدُوَّ الْكَنُودَ, وأرغموا بِسَبْقِهِمْ أَنْفَ الْحَسُودِ, فَخَصَّهُمْ مَوْلاهُمْ بِالْفَضْلِ وَالسُّعُودِ {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} .
طَلَبُوا بِالصِّدْقِ الصَّادِقَ الْوَدُودَ, وَسَعَوْا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَ إِنْجَازَ الْوُعُودِ, وَطَمِعُوا فِي كَرَمِهِ أَنْ يَتَفَضَّلَ وَيَعُودَ, وَأَسْبَلُوا دُمُوعَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ عَلَى الْخُدُودِ, فَيَا لَنَعِيمِهِمْ وَأَطْيَبُ مِنْهُ الْخُلُودُ {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} .
شَكَرُوا مَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ, وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَجُودٍ, وَعَلِمُوا أَنَّ الإخلاص هو المقصود, فاستعدوا وأوعدوا لليوم المشهود {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} .
تَمَكَّنُوا بِالْكِتَابِ الْقَديِمِ, وَطَلَبُوا مِنَ الْمُنْعِمِ الْكَرِيمِ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِالْفَضْلِ وَالتَّكْرِيمِ, فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ الْعَمِيمِ, فَهُمْ فِي الْجِنَانِ فِي أَحْلَى نَعِيمٍ, عِنْدَ مَلِكٍ كَبِيرٍ عَظِيمٍ, لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلا مولود {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطلح منضود} .