أَوَ سائغ - في عقولكم - إذا حلف رجل على عبده أن يسجنه ، فسجنه يومًا ، أو ساعة ثم خلاه أن تكون يمينه باقية عليه حتى
يخلده في السجن ،! وأشباه ذلك ، أو تتبصرون فتعلمون أن الضرب
إذا وقع بالعبد الموعَد به ، وأطلق من السجن - بعد وقوع الحبس
عليه - بر الحالف ووفى الموعِد ، وأن الله - جل جلاله - إذا أدخل
المذنب ناره فقد وفى بوعيده ، فإذا أخرجه بعد استيفاء جزائه لم يكن
ذلك مؤثرًا في وعيده
فإن قالوا: فقد قال الله - تبارك وتعالى -: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .
قيل: المعصية قد تكون في الكفر ، وتكون في الذنب ، إذ معنى
المعصية عصيان من أَمر بشيء ، ونَهَى عن شيء ، فتعدى أمره ونهيه ،
فلما كانت المعصية - المصروفة إلى الذنب غير مبطلة لقوله:
(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) ، والمعصية المصروفة إلى الكفر مبطلة له ، ومتأسية بغيرها من
آيات الوعيد في الكفر ، كان صرف العصيان - في هذه الآية - إلى
عصيان الكفر أجدر ، مع أن ما قبل هذا الآية وما بعدها دليل على
أنه عصيان الكفر من الكافر ، ألا تراه يقول: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا(19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)