فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436709 من 466147

فأخبر عن إكبار القوم دعوة الرسول وما كادوا يفعلون به ، ثم أخبر عما أمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من القول في عدم مجير يجيره من الله إن لم يبلغ رسالاته ، ونسق عليه بـ (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(23)

وحققه وأزال عنه كل لبسة بقوله: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا(24)

فأخبر أن

المتكاثرين المتظاهرين ، ومن كاد يتلبد من الجن والإنس على تكذيب

الرسول الداعي إلى الله ، وعلى رد ما جاء به يكونون - بعد رؤية

جهنم ، ودخولها وما أوعدوا من الخلود فيها - بلا أنصار ، ولا عدد

يتكثرون بهم كما تكثروا وتلبدوا على التظافر به والتظاهر عليه ، فلم

ينفعهم ذلك ، وأبى الله إلا إمضاء ما أرسل به رسوله ، فهذا واضح

لا إشكال فيه.

قال محمد بن علي - رحمه الله -: ولا أرى الشراة إلا أَعْذر

في مقالتهم منهم - وإن كانوا متساوين في باب الخطأ - لأن أولئك

خلطوا في أصل تسمية المذنب بالكافر ، وإعداد الذنب كفرًا ، ثم قادوا

مذهبهم في الخلود والشهادة على الكافر عندهم.

وهؤلاء لم يسموه كافرًا ، بل سموه فاسقا ، ثم أوجبوا باسم الفسوق

الخلود ، فجمعوا على أنفسهم الغلط من وجوه عدة.

فأحدها: أن الفسوق - في اللغة - التوثب ، ولذلك سميت

الفأرة فويسقة ، لأنها قفازة ، قال الله - تبارك وتعالى - في

إبليس -: (فَفَسَقَ عَنَ أَمرِ رَبِّه) ، أي وثب بين يدي أمره ،

وخلفه وراء ظهره ، فإذا كان الفسق هو التوثب على الأمر والنهي ،

وكان الأمر والنهي مشتملين على أشياء: منها ما يكون كفرًا مثل

دعوى الولد والزوجة والقول بالأنداد وأشباه ذلك ، ومنها ما يكون

ذنبًا مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر وما ضاهاها ، لم يجز إلا أن يكون

الفاسق - في النوعين معًا - يسمى باسم واحد مسلوكًا به طريقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت