واحدًا ، أو مسمى باسمين مختلفين مسلوكًا به طريقين ، فإن كان
لاتفاقهم معنى على تغليط الشراة حقيقة في التسمية ولم يكونوا به
متزينين فقولهم في الخلود غلط - بغير إشكال - إذ محال أن يكون
الكفر فعلاً لا نظير له من الذنوب فعل ، وجزاؤه الخلود ، ثم يكون
ضده من الفعل إذا فعل يكون - أيضاً - جزاؤه الخلود ، وإن كانوا
مجامعين لهم في أصل المقالة ومتزينين بما نحلوه من الاسم فقد
نافقوا في الكلام ، واستهدفوا لخصومهم في الإلزام -
والثانية: أنهم يخطئون مقالتنا فيما نصف به ربنا - جل وعلا -
بأنه عدل في تعذيب مق قضى عليه الخطيئة ، ويعدونه جورًا - منا - ولا
يخطئون أنفسهم في إيجاب الخلود على من أخطأ خطيئة واحدة - في
عمره - لم يتب منها ، وأطاع وبه سائر عمره ، ولا يسمونه كافرًا ،
ويسلكون به مسلك الكافر ، ويعدونه عدلاً.
والثالثة: أنهم يفرقون - في عقوبة هذا المجرم - بين الدنيا
والآخرة ، فيزعمون أن المتفسق بأفعال الذنوب لا يقتل ولا يستتاب - كأهل
الحرب والردة - ويستوجب الخلود ، والمتفسق بأفعال الكفر يقتل
ويستوجب الخلود ويرث ويورتّ ، والكافر لا يرث ولا يورث ومحرم
ماله . ويحل مال الكافر الذي جزأؤه الخلود.
والرابع: أن نفس ما يحتجون به من قوله - سبحانه وتعالى -:
(بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) ،
موضوع في غير موضعه ، وذلك أن أبتداء الآية - التي هذا فيها - نازل في قوم كانوا يلمزون أنفسهم ، ويتنابزون بالألقاب ، فيقول الرجل الآخر: يا
كافر ، يا فاسق يلقبه بذلك ، ولايسميه باسمه ، فأخبر الله - جل
جلاله - أن المسمى بالفسوق بعد الإيمان مبدل اسمه بما لا يشاكله