قلت: معناه أن رهبتهم في السر منكم، أشد من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم. وكانوا يظهرون لهم رهبة شديدة من الله.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما معنى تنكير النفس والغد؟
قلت: أما تنكير النفس فاستقلالا للأنفس النواظر فيما قدمت للآخرة، كأنه قيل: ولتنظر نفس واحدة في ذلك، وأما تنكير الغد، فلتعظيمه وإبهام أمره، كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لعظمه.
وعن مالك بن دينار: مكتوب على باب الجنة: وجدنا ما عملنا، وربحنا ما قدمنا، وخسرنا ما خلفنا. .
وكرر - سبحانه - الأمر بالتقوى فقال: {واتقوا الله} للتأكيد. أي: اتقوا الله بأن تؤدوا ما كلفكم به من واجبات، وبأن تجتنبوا ما نهاكم عنه من سيئات.
وقوله - سبحانه -: {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} تعليل للحض على التقوى أي: اتقوه في كل ما تأتون وما تذرون، لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية من أعمالكم، بل هو - سبحانه - محيط بها إحاطة تامة، وسيجازيكم عليها بما تستحقون يوم القيامة. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...