قوله: {اتخذوا} : قد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ جواباً للشرط ، ويجوز أَنْ يكون مستأنفاً ، جيْءَ به لبيانِ كذبِهم وحَلْفِهم عليه ، أي: إنَّ الحاملَ لهم على الإِيمان/ اتِّقاؤهم بها عن أنفسِهم . والعامَّةُ على فتح الهمزة جمعَ"يمين"والحسن بكسرِها مصدراً . وتقدَّم مثله في المجادلة . والجُنَّةُ: التُّرْسُ ونحوُه ، وكلُّ ما يَقيك سوءاً . ومن كلامِ الفصحاء:"جُبَّةُ البُرْدِ جُنَّةُ البَرْدِ"وقال أعشى همدان:
4263 إذا أنتَ لم تجعلْ لِعرْضِكَ جُنَّةً ... من المالِ سار الذَّمُّ كلَّ مَسِيرِ
قوله: {سَآءَ مَا كَانُواْ} يجوز أن تكونَ الجاريةَ مَجْرَى بئْسَ ، وأَنْ تكونَ على بابها ، والأولُ أظهرُ ، وقد تقدَّم حكمُ كلٍ منهما ولله الحمد ، وقوله:"فطُبِعَ"هذه قراءةُ العامَّة أعني بناءَه للمفعول . والقائمُ مقامَ الفاعلِ الجارُّ بعدَه . وزيد بن علي"وطَبَعَ"مبنياً للفاعل . وفي الفاعلِ وجهان ، أحدهما: أنه ضميرٌ عائدٌ على الله تعالى ، ويَدُلُّ عليه قراءةُ الأعمشِ ، وقراءتُه هو في روايةٍ عند"فَطَبَعَ اللَّهُ"مُصَرَّحاً بالجلالةِ . والثاني: أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على المصدرِ المفهومِ مِمَّا قبلَه ، أي: فطَبَعَ هو ، أي: تَلْعابُهم بالدين .
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)