فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442470 من 466147

وسئل أبو الحسين البوشنجي عن الفتوة؟ قال: الفتوة عندي ما وصف الله تعالى به الأنصار في قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ} (الحشر: الآية 9) قال ابن عطاء: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ} جوداً وكرماً {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} . يعني جوعاً وفقراً.

قال أبو حفص: الإيثار هو أن يقدم. حظوظ الإخوان على حظوظه في أمر الدنيا والآخرة.

وقال بعضهم: الإيثار لا يكون عن اختيار، إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق أجمع على حقك، ولا تميز في ذلك بين أخ وصاحب ذي معرفة.

وقال يوسف بن الحسين: من رأى لنفسه ملكاً لا يصح منها الإيثار، لأنه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية ملكه، إنما الإيثار ممن يرى الأشياء كلها للحق؛ فمن وصل إليه فهو أحق به، فإذا وصل شيء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد أمانة يوصلها إلى صاحبها أو يؤديها إليه.

وقال بعضهم: حقيقه الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك، فإن الدنيا أقل خطراً من أن يكون لإيثارها محل أو ذكر.

ومن هذا المعنى ما نقل أن بعضهم رأى أخاً له فلم يظهر البشر الكثير في وجهه، فأنكر أخوه ذلك منه، فقال: يا أخي سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إِذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا مِائَةُ رَحْمَةٍ تِسْعُونَ لأَكْثَرِهِمَا بِشْراً، وَعَشَرَةٌ لأَقَلِّهِمَا بِشْراً» فأردت أن أكون أقل بشراً منك ليكون لك الأكثر.

وقيل: مرض قيس بن سعد فاستبطأ إخوانه في عيادته، فسأل عنهم فقالوا: إنهم يستحيون بما لك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر منادياً ينادي: من كان لقيس عليه مال لهو منه في حل، فكسرت عتبة داره بالعشي لكثرة عواده.

وقيل: أتى رجل صديقاً له ودق عليه الباب، فلما خرج قال: لماذا جئتني؟ قال: لأربعمائة درهم دين عليَّ، فدخل الدار ووزن أربعمائة درهم وأخرجها إليه ودخل الدار باكياً؛ فقالت امرأته: هلا تعللت حين شق عليك الإجابة، فقال: إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج أن يفاتحني. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت