فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435332 من 466147

وأما ثانيًا: فإن تدبر معاني هذه الآيات، التي جاء فيها القسم مسبوقًا بالنفي، ثم تدبر معاني غيرها من الآيات، التي جاء فيها القسم مثبتًا، يهدينا إلى أن المُقْسَمَ عليه في الآيات الأولى هو من الأمور الثابتة، التي لا يتطرق إليها الشك أو الظن أبدًا، خلافًا للمُقْسَمِ عليه في الآيات الثانية؛ إذ هو من الأمور، التي تكون موضع شك، أو ظن من قبل المخاطب.

وهذا النوع الثاني من المُقْسَم عليه هو الذي يكون بحاجة إلى أن يُقسَم عليه، دفعًا لمظنة اتهام، أو إزاحة للشك؛ ومثاله قول الله عز وجل:

"فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ" (مريم: 68)

"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى"*"مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى" (النجم: 1 - 2)

والغرض من هذا القسم تأكيد المُقسَم عليه، وتثبيته في النفوس؛ لأن المخاطب في شك منه .. ونحو ذلك ما وقع من القسم في قوله تعالى:

"قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ" (يونس: 53)

والخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم، يحكي استنباء الكافرين له، إن كان الوعيد بالعذاب، الذي توعدهم الله تعالى به في الآخرة حقًّا ..

"وَيَسْتَنْبِئُونَكَ: أَحَقٌّ هُوَ"؟"قُلْ: إِي، وَرَبِّي"!"إِنَّهُ لَحَقٌّ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ"!

فهم مزلزلون من الداخل تجاه هذا اليوم - أعني: يوم القيامة وما يصحبه من العذاب - يريدون أن يستوثقوا، وليس بهم ذرَّة من يقين، فيأتي الجواب بالإيجاب، حاسمًا، مؤكَّدًا بهذا القسم:

"قُلْ: إِي، وَرَبِّي"!

أيْ: نعم! وربي، الذي أعرف قيمة ربوبيته، فلا أقسم به حانثًا، ولا أقسم به إلا في جد وفي يقين:

"إِنَّهُ لَحَقٌّ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ"!

أما النوع الأول - وهو موضوع حديثنا - فهو من الأمور اليقينية الثابتة، التي لا تحتاج إلى أن تؤكد بقسم؛ كما في قوله تعالى:

"إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ"*"فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ"*"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"*"تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت