وقيل: المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا ، فيجمَّل المؤمنُ ببياض وجهه ، ويُقبَّح الكافرُ بسواد وجهه.
سعيد بن جُبير: قوله تعالى: {فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} يعني في حواصل طير سود تكون بَبَرهُوت كأنها الخطاطيف ، وبَرَهُوت وادٍ في اليمن.
وقال مجاهد: {فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} في أي خلق شئنا.
وقيل: المعنى ننشئكم في عالم لا تعلمون ، وفي مكان لا تعلمون.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} أي إذ خُلِقتم من نُطْفة ثم من عَلَقة ثم من مُضْغة ولم تكونوا شيئاً ؛ عن مجاهد وغيره.
قتادة والضحاك: يعني خلق آدم عليه السلام.
{فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أي فهلاّ تذكرون.
وفي الخبر: عجباً كلّ العجب للمكذّب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجباً للمصدّق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار.
وقراءة العامة {النشأة} بالقصر.
وقرأ مجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو:"النَّشَاءَةَ"بالمد ؛ وقد مضى في"العنكبوت"بيانه.
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} هذه حجة أخرى ؛ أي أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البَذر ، أنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعاً فيكون فيه السُّنْبل والحبّ أم نحن نفعل ذلك؟ وإنما منكم البذر وشّق الأرض ، فإذا أقررتم بأن إخراج السُّنْبل من الحبّ ليس إليكم ، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى ؛ لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله تعالى وينبت على اختياره لا على اختيارهم.
وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يقولنّ أحدكم زرعتُ وليقلْ حرثتُ فإن الزارع هو الله"قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} .