فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436058 من 466147

{فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} تقسيم وتنويع للأزواج الثلاثة ، مع الإشارة الإجمالية إلى أحوالهم قبل تفصيلها . وإطلاق {الْمَيْمَنَةِ} و {الْمَشْأَمَةِ} اللتين هما الجهتان المعروفتان على منزلة السعداء الذين هم الأبرار والمصلحون من الناس ، وعلى دركة الأشقياء الذين هم الأشرار والمفسدون من الناس ، أصله من تيمُّنِ العرب باليمين ، وتشاؤمهم بالشمال ، كما في السانح والبارح ، وقولهم للرفيع: هو منى باليمين ، وللوضيع: هو منى بالشمال ، تجوزاً به ، أو كناية به عما ذكر .

وقيل: الميمنة والمشأمة بمعنى اليمين والشؤم ، فليس بمعنى الجهة ، بل بمعنى البركة وضدها ، لما عاد عليهم من أنفسهم وأفعالهم . وفي جملتي الاستفهام إشارة إلى ترقّي أحوالهما في الخير والشر ، تعجُّباً منه .

{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} أي: الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة ، بعد ظهور الحق ، وأوذوا لأجله ، وصبروا على ما أصابهم ، وكانوا الدعاة إليه .

فإن قيل: لم خولف بين المذكورين في السابقين ، وفي أصحاب اليمين ، مع أن كل واحد منهما إنما أريد به التعظيم والتهويل لحال المذكورين ؟

فنقول: التعظيم المؤدي بقوله: {السَّابِقُونَ} أبلغ من قرينه ، وذلك أن مؤدى هذا أن أمر السابقين ، وعظمة شأنه ، مسابق . كاد يخفى . وإنما تحير فهم السامع فيه مشهور . وأما المذكور في قوله: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} فإنه تعظيم على السامع بما ليس عنده منه علم سابق ، ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله: {أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} فجمع بين اسم الإشارة المشار به إلى معروف ، وبين الإخبار عنه بقوله:

{الْمُقَرَّبُونَ} معرفاً بالألف واللام العهدية ؟ وليس مثل هذا مذكوراً في بسط حال أصحاب اليمين ، فإنه مصدر بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت