اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْهَبَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شُعَاعُ الشَّمْسِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْكُوَّةِ كَهَيْئَةِ الْغُبَارِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ رَهَجُ الدَّوَابِّ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ الَّذِي لَا عَيْنَ لَهُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْهَبَاءُ: الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النَّارِ إِذَا اضْطَرَمَتْ، يَطِيرُ مِنْهُ الشَّرَرُ، فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ يَبِيسُ الشَّجَرِ الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْهَبَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُنْبَثًّا} فَإِنَّهُ يَعْنِي مُتَفَرِّقًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْوَاعًا ثَلَاثَةً وَضُرُوبًا.
عَنْ قَتَادَةَ، {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} قَالَ: «مَنَازِلُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}