قال قتادة: تخللت كل سهل وجبل حتى أسمعت القريب والبعيد ، ثم رفعت أقواما في كرامة الله جل ثناؤه ، وخفضت أقواماً في عذاب الله سبحانه.
وقال عكرمة والضحاك خفضت فأسمعت الأدنى ، ورفعت فأسمعه الأقصى فكان القريب والبعيد من الله سبحانه سواء . /
وقال ابن عباس أسمعت القريب والبعيد.
وقيل المعنى أنها تخفض أقواماً كانوا في الدنيا مرتفعين ، وترفع أقواماً كانوا في
الدنيا متضعين.
إذا زلزلت الأرض فتحركت تحريكا قاله ابن عباس . وقتادة ومجاهد.
أي: وفتت الجبال فتاً ، قاله ابن عباس والشعبي وأبو صالح فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول ، كما قال {وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً} [المزمل: 14] .
وقال قتادة: كما يبس الشجر تذروه الرياح يمينا وشمالا.
أي: فكانت الجبال هباء ، وهو الغبار الذي يكون في شعاع الشمس من الكوة كهيئة الغبار ، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد.
وقال علي الهباء المنبت: رهج الدواب .
وعن ابن عباس الهباء: الذي يطير من النار / إذا اضطرمت ، يطير منه الشرر فإذا وقع لم يكن شيئاً.
وقال قتادة: هباء منبثاً كيبيس الشجر تذروه الرياح يميناً وشمالا.
وقوله {مُّنبَثّاً} يعني به متفرقاً.
أي: وكنتم أيها الناس أنواعاً ثلاثة . قال ابن عباس أزواجاً: أصنافاً ثلاثة.
وقال قتادة: هي منازل الناس يوم القيامة ثلاثة منازل.
قال: {فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة} هذا أحد الأزواج الثلاثة.
والثاني قوله: {وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة} والثالث قوله: {والسابقون السابقون} فأتى الخبر عنهم مغنيا عن البيان عنهم لدلالة الكلام على معناه . وفي الكلام بما
معنى التعجب ، يعجب الله عز وجل نبيه عليه السلام ، أي: ماذا لهم ، وما أعد لهم من نعيم أو من عذاب.
ومعنى: أصحاب الميمنة: أي: الذين أخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وهي علامة لمن نجا.