لدينه - جل وتعالى - بما رضيه هو له بنص القرآن الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، قبل أن يصير إلى ما عليه في
الأخبار من إيجاب اللعنة.
وكان مالك بن أنس يقول: من سب أصحاب رسول الله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، لم يكن له في الفيء والغنيمة نصيب ، وهو كما قال ،
رحمه الله.
قوله: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) ، جملة دليل على أن من لم يكن - له - سليم الصدر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبًا
لكافتهم ، داعيًا لجميعهم فهو مسلوك به غير سبيل الممدوحين ، منوط
في طرق المذمومين غير مقبول منه - فيهم - شيء يأوي له ،
ومُنحرض باطله.
وفي دعوتهم بأن لا يجعل - جل جلاله - لهم غلاَّ في قلوبهم رد على
المعتزلة والقدرية ، إذ محال أن يدعوه بما هو منكر عنده - على زعمهم -
في صفاته فيثني به عليهم ، وهو واضح لا لبسة فيه.
قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) إلى (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(11) ،
دليل على أن سجايا المنافقين مجبولة على منافقة أوليائهم وأعدائهم - معًا - فهو الآن تنبيه بيِّن أن الاستنامة إلى ود من ليس يتقي ، والمعول على ولايته
ليس من فعل ذوي التحصيل ، ولا يغتر به من خليل ، ويؤيد هذا
قوله - سبحانه -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) ، فلو كانت خلتهم في الدنيا مستقيمة لكانوا بها
محسنين - والإحسان لا يعود سيئًا فيضمحل ، كما لم تضمحل خلة
المتقين - وكانت في الدنيا والآخرة متصلة لهم غير منقطعة بهم.
تخويف المنافق بالناس: