وقوله: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) ، حجة لمن يقول: خوف المنافق بالناس، والمؤمن بالله جل وعز.
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)
حجة واضحة لمن أراد المبالغة في وصف شيء أن يبالغ فيه كيف أراد، ولا يكون كاذبًا، ولا آثمًا، لأن الله - جل جلاله -
سمى الآخرة بغدٍ كما ترى، وبين نزول الآية وبينها دهر طويل، وقد
اقتدى بهذا المعنى أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال
أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في بعض ما مُدح به عمر -
رضي الله عنه -: وأنى لعمر الشهادة، وهو في جزيرة أضيق من
هذه، وعقد بيده تسعين.
وقال غيره - في بعض مواعظه -: المضمار اليوم والسباق غدًا.
ومثله كثير.
وفي هذا حجة لنا أن الذين روي - في الأخبار - أنهم تكلموا بعد
الموت لم يكونوا - في الحقيقة - أمواتًا فعاشوا، ولكنهم سموا به
لمقاربتهم منه، ودخولهم في غشية تشبهه وأن ما رأوه من الجنة والنار،
وقالوه فشيء رأوه في الغشية، كما يُرى في المنام.
وليس للقائلين بالرجعة فيها متعلق، لأنه إذا جاز أن يسمي اللَّه الساعة - التي تكون بعد دهر طويل - بغدٍ جاز أن يُسمى بالموت
ما يكون فيه يومه، بل في ساعته. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 257 - 263}