فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444781 من 466147

أحسب أنه قد تبين لنا ـ بعد هذه الدراسة الموثقة المستمدة من شريعة الإسلام وتاريخه ـ أن التسامح الإسلامي مع غير المسلمين من أهل الأديان الأخرى، حقيقة ثابتة، شهدت بها نصوص الوحي، من الكتاب والسنة، وشهد بها التاريخ الناصع منذ عهد الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم من الأمويين والعباسيين والعثمانيين والمماليك وغيرهم، في شتى أقطار الإسلام، وشهد بها الواقع الماثل في بلاد العالم الإسلامي كله، حيث تتجاور فيه الجوامع والكنائس، وتسمع صيحات الأذان ودقات النواقيس، وتعيش الأقليات غير المسلمة ناعمة بالأمان والاستقرار والحرية في ممارسة حقوقها الدينية والدنيوية، على حين تعيش الأقليات الإسلامية ـ بل الأكثريات في بعض الأحيان ـ في كثير من دول أسيا وإفريقيا وأوروبا، مضطهدين مقهورين، لا يُسمح لهم أن يقيموا دينًا، أو يملكوا دنيا.

نحن لا ندعو إلى المعاملة بالمثل، لأن ديننا ينهانا أن نأخذ مواطنينا من غير المسلمين بذنب أبناء ملتهم في بلاد أخرى، ولا ناقة لهم معهم ولا جمل، كيف وقد قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى) . (سورة الأنعام: 164) .

ولكننا نعجب كل العجب أن يكون هذا هو موقف الإسلام الواضح الصريح مع غير المسلمين، ثم نجد من الكُتَّاب الغربيين من يشوه هذا الموقف الناصع، ومن يفتري على الحق والتاريخ والواقع، ويتهم الإسلام والمسلمين زورًا بالتعصب ضد من خالفهم من أهل الذمة.

حتى (اليونسكو) الهيئة التي يفترض فيها العالمية والحياد، والتي تشترك فيها وتسهم في الإنفاق عليها بسخاء دول إسلامية وعربية، تخرج كتابًا في تاريخ البشرية، تتحدث فيه عن الإسلام وتاريخه، فتدق على هذا الوتر، وتمشى في هذا الدرب المظلم، وتتهم الإسلام بما هو بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب ـ كما يقولون.

كما أن هناك من يستغل فكرة التسامح هادفًا إلى (تمييع) الأديان، وحل عرا الاعتزاز بها، والالتفاف من حولها، وإطفاء حرارة الإيمان الديني بدعوى التسامح أو الوطنية أو القومية، أو غيرها من المفاهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت