الثالث: قرئ: {بفاحشة مُّبَيّنَةٍ} و {مُّبَيّنَةٍ} فمن قرأ مبينة بالخفض فمعناه: أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها تبين أنها فاحشة، ومن قرأ {مُّبَيّنَةٍ} بالفتح فمعناه أنها مبرهنة بالبراهين، ومبينة بالحجج، وقوله: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} والحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي، والحد في الحقيقة هي النهاية التي ينتهي إليها الشيء، قال مقاتل: يعود ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} وهذا تشديد فيمن يتعدى طلاق السنة، ومن يطلق لغير العدة {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي ضر نفسه، ولا يبعد أن يكون المعنى ومن يتجاوز الحد الذي جعله الله تعالى فقد وضع نفسه موضعاً لم يضعه فيه ربه، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وقوله تعالى: {لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها في العدة وهو دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقاً، قال أبو إسحق: إذا طلقها ثلاثاً في وقت واحد فلا معنى في قوله: {لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 30 صـ 27 - 30}