وقوله تعالى: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} لم يبين هل طلقهن أم لا؟ مع أن عسى من الله للتحقيق ، ولكنه لم يقع طلاقهن كما بينه تعالى في سورة الأحزاب ، بأنه تعالى خيرهن بين الله ورسوله ، وبين الحياة الدنيا وزينتها ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فلم يطلقهن ، ولم يبدله أزواجاً خيراً منهن.
وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذه المسألة وإخلال الزواج إليه وتحريم النساء بعدهن عليه عند قوله تعالى: {يا أيها النبي إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50] .
وقوله: {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: 51] .
وقوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} [الأحزاب: 52] الآية.
وبين الناسخ من المنسوخ في ذلك في دفع إياهم الاضطراب عن آيات الكتاب.
قوله تعالى: {يا أيها الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم} .
لم يبيّن هنا نوع الاعتذار الذي نهوا عنه ولا سبب النهي عنه لماذا؟ ولا زمنة ، وقد بين تعالى نوع اعتذارهم في مثل قوله تعالى: {حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار} [الأعراف: 38] .
وكقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الأنعام: 23 - 24] .
وكقوله بعدها: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} [الأنعام: 27] فهذا غاية في الاعتذار ، ولكنهم نهوا عنه وذلك يوم القيامة ، كما في قوله: {إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ ياليتنا نُرَدُّ} [الأنعام: 27] أي إلى الدني.