فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453324 من 466147

ومن سنة الله سبحانه حفظ كل لطيفة في طي كل كثيفةٍ، كصيانة الودائع في المواضع المجهولة؛ ألا ترى أنه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر، والصدف معدن الدر، والنحل معدن الشهد، والدود معدن الحرير، وكذا جعل قلب العبد محلًا ومعدنًا لمعرفته ومحبته، وهو مضغة لحم؛ فالقلب خلق لهذا لا لغيره؛ فعلى العبد أن يطهره من لوث التعلق بما سوى الله تعالى، فإنّ الله تعالى لطف به بإيجاده ذلك القلب في جوفه، ووصف نفسه بأنّه لطيف خبير مطلع على ما في الباطن، فإذا كان هو المنظر الإلهي وجب تخليته عن الأفكار والأغيار، وتحليته بأنواع المعارف والعلوم والأسرار، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينيلنا نواله ويرينا جماله.

{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) }

فإن قلت: كيف قال: {مَنْ فِي السَّمَاءِ} ؟ مع أنّه تعالى ليس فيها ولا في غيرها؟ بل هو تعالى منزه عن كل مكان.

قلت: المعنى: مَن ملكوته في السماء التي هي مسكن ملائكته ومحل عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ والقلم، ومنه تنزل أقضيه كتبه. انتهى.

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ ... (19) }

فإن قلت: لِمَ لَمْ يعبّر باسم الفاعل ابتداء فيقال: وقابضات؟

قلت: لأن الأصل في الطيران هو وصف الأجنحة؛ لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارئٌ على البسط للاستظهار به على التحرك؛ فجيء بما هو طارئ غير أصل بلفظ الفعل الدال على التجدد على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح، قاله الزمخشري. اهـ، خطيب.

وقيل إن معنى {وَيَقْبِضْنَ} قبضهن لأجنحتهن عند الوقوف من الطيران لا قبضها حال الطيران.

{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ... (29) }

فإن قلت: لِمَ أخَّر مفعول {آمَنَّا} وقدم مفعول {تَوَكَّلْنَا} ؟

قلت: لوقوع {آمَنَّا} تعريضًا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم؛ كأنّه قيل: آمنا ولم نكفر كما كفرتم، ثم قال: وعليه توكلنا خصوصًا لم نتوكل على ما أنتم متوكلون عليه من رجالكم وأموالكم .. اهـ كرخي.

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت