والنفاق قال الراغب: واحد إلا أن الخيانة تقال اعتباراً بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتباراً بالدين ثم يتداخلان ، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيضها الأمانة ، وحمل ما في الآية على هذا ، ولا تفسر ههنا بالفجور لما أخرج غير واحد عن ابن عباس"ما زنت امرأة نبي قط"ورفعه أشرس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي"الكشاف"لا يجوز أن يراد بها الفجور لأنه سمج في الطبع نقيصة عند كل أحد بخلاف الكفر فإن الكفر لا يستسمجونه ويسمونه حقاً.
ونقل ابن عطية عن بعض تفسيرها بالكفر.
والزنا.
وغيره ، ولعمري لا يكاد يقول بذلك إلا ابن زنا ، فالحق عندي أن عهر الزوجات كعهر الأمهات من المنفرات التي قال السعد: إن الحق منعها في حق الأنبياء عليهم السلام ، وما ينسب للشيعة مما يخالف ذلك في حق سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم كذب عليهم فلا تعول عليه وإن كان شائعاً ، وفي هذا على ما قيل: تصوير لحال المرأتين المحاكية لحال الكفرة في خيانتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر والعصيان مع تمكنهم التام من الإيمان والطاعة ، وقوله تعالى: {فَلَمْ يُغْنِينَا} الخ بيان لما أدى إليه خيانتهما أي فلم يغن ذانك العبدان الصالحان والنبيان العظيمان {عَنْهُمَا} بحق الزواج {مِنَ الله} أي من عذابه عز وجل {شَيْئاً} أي شيئاً من الإغناء ، أو شيئاً من العذاب.
{وَقِيلَ} لهما عند موتهما.
أو يوم القيامة ، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع {ادخلا النار مَعَ الدخلين} أي مع سائر الداخلين من الكفرة الذي لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام.