وذكر غير واحد أن المقصود الإشارة إلى أن الكفرة يعاقبون بكفرهم ولا يراعون بما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من الوصلة ، وفيه تعريض لأمهات المؤمنين وتخويف لهنّ بأنه لا يفيدهن إن أتين بما حظر عليهم كونهن تحت نكاح النبي صلى الله عليه وسلم وليس في ذلك ما يدل على أن فيهن كافرة أو منافقة كما زعمه يوسف الأوالي من متأخري الإمامية سبحانك هذا بهتان عظيم.
وقرأ مبشر بن عبيد تغنيا بالتاء المثناة من فوق ، و {عَنْهُمَا} عليه بتقدير عن نفسهما قال أبو حيان: ولا بد من هذا المضاف إلا أن يجعل عن اسماً كهي في: دع عنك لأنها إن كانت حرفاً كان في ذلك تعدية الفعل الرافع للضمير المتصل إلى ضميره المجرور وهو يجري مجرى الضمير المنصوب وذلك لا يجوز ، وفيه بحث.
{وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ أمرأت فِرْعَوْنَ}
أي جعل حالها مثلاً لحال المؤمنين في أن وصلة الكفرة لا تضرهم حيث كانت في الدنيا تحت أعدى أعداء الله عز وجل وهي في أعلى غرف الجنة واسمها آسية بنت مزاحم ، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ} ظرف لمحذوف أي وضرب الله مثلاً للذين آمنوا حال امرأة فرعون إذ قالت {رَبّ ابن لِى عِندَكَ} قيل: أي قريباً من رحمتك لتنزهه سبحانه عن المكان.