سنُحطمه بالسيف في يوم بدر، قال الفراء: أي سنكويه ونسمه سمة أهل النار، ومعناه: سنسود وجهه، وهو وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإنه كأنه في مذهب الوجه؛ لأنَّ بعض الوجه يؤدي عن البعض. والعرب تقول: والله لأسمنك وسما لا يفارقك.
وقيل: الخرطوم: الخمر، والمعنى: سنسمه على شرب الخمر،
قال الشاعر:
أَبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ ... ومَنْ يَشرَبِ الخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرا
والجنة: البستان، والصرام: الجداد في النخيل بمنزلة: الحصاد والقطاف في الزرع والكرم.
يقال: صرمت النخل وجددتها، وأصرمتْ هي وأجدت إذا حان ذلك منها.
ومصبحين: [جاذِّين] وقت الصبح.
ولا يستثنون: لا يقولون (إن شاء الله) .
والطائف: الطارق بالليل، فإذا قيل: (أطاف به) صلح في الليل والنهار.
وأنشد الفراء:
أَطَفْتُ بِهَا نَهَارًا غَيْرَ لَيْلٍ، ... وأَلْهَى رَبَّها طَلبُ الرّخَالِ
والرخال: الإناث من أولاد الضأن، والصريم: الليل الأسود، قاله ابن عباس، وأنشد أبو عمرو:
ألا بكَرت وَعَاذلِتي تلوم ... تُهَجِدُني وَمَا انكشَفَ الصَريمُ
وقال آخر:
تَطاول ليلكَ الجَونُ البَهيمُ ... فَمَا يَنجابُ عَن صُبح صَريم
إذا ما قلت أقشع أو تناهى ... جرَت من كُل ناحِية غُيومُ
ويسمى النهار صريما، وهو من الأضداد، لأن الليل ينصرم عند مجيء النهار، والنهار ينصرم عند
مجيء الليل، وقيل: الصريم: المصروم، أي: صرِم جميع ثمارها، والمعنى: فأصبحت كالشيء المصروم،
وقيل: الصريم: الصحيفة، أي: أصبحت بيضاء لا شيء فيها، وقيل: الصريم: منقطع الرمل الذي
لا نبات فيه، قال الفراء المعنى: بلونا أهل مكة كما بلونا أصحاب الجنة، وهم قوم من أهل
اليمن كان لرجلٍ منهم زرع وكرم ونخل، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل، ومن النخل ما
سقط عن البسط، ومن الكرم ما أخطأه القطاف، فكان ذلك يرتفع إلى شيء كثير، ويعيش به اليتامى
والأرامل والمساكين. فمات الرجل وله بنون ثلاثة، فقالوا: كان أبونا يفعل ذلك والمال كثير والعيال
قليل، فأما إذ كثر العيال وقلَّ المال فإنا لا نفعل ذلك، ثم تآمروا أن يصرموا في سدف، أي: في ظلمة