باقية من الليل؛ لئلا يبقى للمساكين شيء، فسلط الله على مالهم نارًا فأحرقته ليلًا.
(وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: على منع، من قولهم: حاردت السَّنَة إذا منعت قطرها.
وقال الفراء:
على قصد، وقال أيضا: على قدرة وجدٍّ في أنفسهم، وأنشد في الحرد بمعنى القصد:
أَقْبَل سَيْلٌ جَاءَ مِنْ عِند اللَّهْ ... يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
في كُل شهر دائم الأهلة
وقيل: (عَلَى حَرْدٍ) على جد من أمرهم، وهو قول مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد، وقال
الحسن: على جهد من الفاقة، وقال سفيان: على حنق،
قال الأشهب بن رميلة:
أُسُودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... تَسَاقَوْا عَلَى لَوحٍ دِماءَ الأَساوِدِ
وقيل: (عَلَى حَرْدٍ) على غضب.
قال: فلما جاءوا إليها ليصرموها لم يروا شيئًا إلا سوادا، فقالوا: إنا لضالون ما هذا بمالنا الذي
نعرف. أي: ضللنا عن جنتنا، وقيل: ضالون عن طريق الرشاد في إدراك جنتنا قال قتادة: أخطأنا
الطريق، وقيل: ضالون عن الحق في أمرنا، ولذلك عوقبنا بذهاب ثمرتنا، ثم قال بعضهم: هو مالنا،
وحُرمنا بما صنعنا بالأرامل والمساكين (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) أي: أعدلهم طريقة، وكانوا قد أقسموا
ليصرمنها في أول الصباح، ولم يقولوا"إن شاء الله"فقال لهم أوسطهم، وهو أخ لهم: ألم أقل لكم
لولا تسبحون. أي: تستثنون، والتسبيح هاهنا: الاستثناء، وهو أن يقول"إن شاء الله".
وموضع (الكاف) نصب، لأنها نعت لمصدرٍ محذوف، والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً كما بلونا أصحاب الجنة. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 459 - 463} .