فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453318 من 466147

{إِن أنتم إِلاَّ في ضلالٍ كبير} أي: قال الكفار للمنذِّرين: ما أنتم إلاّ في خطأ عظيم، بعيد عن الصواب.

وجمع ضمير الخطاب مع أنَّ مخاطب كل فوج نذيرُه؛ لتغليبه على أمثاله، مبالغةً في التكذيب، وتمادياً في التضليل، كما ينبئ عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه، فإنه مُلوح لعمومه حتماً.

أو: إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل.

ويجوز أن يكون قوله: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ في ضلال كبير} من كلام الخزنة للكفار، على إرادة القول، ومرادهم بالضلال: الهلاك.

أو: سمُّوا جزاء الضلال باسمه، كقوله: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] مشاكلة.

أو: يكون من كلام الرسل، حكوه للخزنة، أي: قالوا لنا هذا فلم نهتبله.

(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)

ظاهره: الأمر بأحد الأمرين؛ الإسرار والإجهار ومعناه: ليستوِ عندكم إسراركم وإجهاركم، فإنه في عِلْم الله سواء. كقوله: {سَوَآءٌ مِنكُم مَّنْ أَسَرَ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ} [الرعد: 10] ، وكأنه تعالى لمّا قال: {يخشون ربهم بالغيب} ربما يتوهم أن الله تعالى يغيب عنه شيء، رفع ذلك.

وقيل: إنَّ المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُخبره جبريلُ عليه السلام بما قالوا فيه ونالوا منه، فقالوا فيما بينهم: أسِروا قولكم لئلا يسمع رب محمد فيخبره، فنزلت.

وتقديم السر على الجهر للإيذان بافتضاحهم، ووقوع ما يحذرونه، وللمبالغة في شمول علمه تعالى، المحيط بجميع المعلومات، كأنَّ عِلْمَه تعالى بما يُسرونه أقدم منه بما يجهرونه، مع كونهما في الحقيقة على السواء، ولأنَّ مرتبة السر أقدم وجوداً؛ لأنّ ما يقع به الجهر يتقدّم التحدُّث به في النفس. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت