(ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) الإِشارة على ما اختاره الكشاف للحث على إِقامة الشهادة لله تعالى والأَولى كما في الكشاف أَن تكون الإِشارة إِلى جميع ما ذكر من إيقاع الطلاق على وجه السنة، وإِحصاءِ العدة، والكف عن الإِخراج والخروج، وإِقامة الشهادة للرجعة أَو الفرقة، وفي ذلك ملازمة قوية لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فإِنه اعتراض مؤكد لِمَا سبق في الأَحكام التي تتمثل في أَمر إِجراءِ الطلاق على السنة ووجوب مراعاة حدود الله باتقائه في تعديها، فلم يضار المعتدة، ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأَشهد على كل عمله، ومن التزم بذلك يجعل الله له مخرجًا ممَّا عسى أن يقع في شأَن الأزواج من الهموم والغموم ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب في الدنيا والآخرة، ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ولا يتوقع أَن تتفتح عنه أَبواب الخير وتتيسر به أَسباب الرزق، وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أَكثر من الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب) وروي أَيضا عن ابن عباس قال: إِن عوف بن مالك الأَشجعي أَسر المشركون ابنه سالمًا فأَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أُسر ابني وشكا إِليه الفاقة فقال - عليه الصلاة والسلام: (اتق الله وأَكثر من قول لا حول ولا قوة إِلا بالله العظيم) ففعل، فبينما هو في بيته إِذ قرع ابنه
الباب ومعه مائة من الإِبل غفل عنها العدو فاستاقها فنزلت: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) بأَن يكل أَمره إِليه تعالى مؤثرًا له على الطمع في غيره، وعن تدبير نفسه، إِن فعل ذلك وتخلق به كان الله له معينًا وكافيًا في الدنيا والآخرة.
أَخرج أَحمد في الزهد عن وهب قال: يقول الرب تبارك وتعالى: (إِذا توكل علي عبدي لو كادته السماوات والأَرض جعلت له من بين ذلك المخرج) .