ويعد الإسلام الزواج وسيلة للتطهر والارتفاع فيدعو الأمة المسلمة لتزويج رجالها ونسائها إذا قام المال عقبة دون تحقيق هذه الوسيلة الضرورية لتطهير الحياة ورفعها: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم , إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم . وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) . . ويسمي الزواج إحصانا أي وقاية وصيانة . ويستقر في أخلاد المؤمنين أن البقاء بدون إحصان ولو فترة قصيرة لا ينال رضى الله . فيقول الإمام علي - كرم الله وجهه - وقد سارع بالزواج عقب وفاة زوجه فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"لقد خشيت أن ألقى الله وأنا عزب". . فيدخل الزواج في عرف المؤمن في الطاعات التي يتقرب بها إلى ربه . وترتفع هذه الصلة إلى مكان القداسة في ضميره بما أنها إحدى الطاعات لربه .
والدلالة الثالثة لسياق سورة الطلاق ونظائرها هي واقعية هذا النظام الإسلامي ومعاملته للحياة وللنفس البشرية كما هي في فطرتها , مع محاولة رفعها إلى ذلك المستوى الكريم , عن طريق استعداداتها وملابسات حياتها . ومن ثم لا يكتفي بالتشريع الدقيق في هذا الأمر الموكول إلى الضمير . ولا يكتفي بالتوجيه . ويستخدم هذا وذاك في مواجهة واقع النفس وواقع الحياة .
إن الأصل في الرابطة الزوجية هو الاستقرار والاستمرار . والإسلام يحيط هذه الرابطة بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها . وفي سبيل هذه الغاية يرفعها إلى مرتبة الطاعات , ويعين على قيامها بمال الدولة للفقراء والفقيرات , ويفرض الآداب التي تمنع التبرج والفتنة كي تستقر العواطف ولا تتلفت القلوب على هتاف الفتنة المتبرجة في الأسواق ! ويفرض حد الزنا وحد القذف ; ويجعل للبيوت حرمتها بالاستئذان عليهاوالاستئذان بين أهلها في داخلها .