وينظم الارتباطات الزوجية بشريعة محددة , ويقيم نظام البيت على أساس قوامة أحد الشريكين وهو الأقدر على القوامة , منعا للفوضى والاضطراب والنزاع . . إلى آخر الضمانات والتنظيمات الواقية من كل اهتزاز . فوق التوجيهات العاطفية . وفوق ربط هذه العلاقة كلها بتقوى الله ورقابته .
ولكن الحياة الواقعية للبشر تثبت أن هناك حالات تتهدم وتتحطم على الرغم من جميع الضمانات والتوجيهات . وهي حالات لا بد أن تواجه مواجهة عملية , اعترافا بمنطق الواقع الذي لا يجدي إنكاره حين تتعذر الحياة الزوجية , ويصبح الإمساك بالزوجية عبثا لا يقوم على أساس !
"والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدسة فيفصمه لأول وهلة , ولأول بادرة من خلاف . إنه يشد على هذا الرباط بقوة , فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس ."
"إنه يهتف بالرجال: (وعاشروهن بالمعروف , فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) . . فيميل بهم إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية , ويفتح لهم تلك النافذة المجهولة: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) فما يدريهم أن في هؤلاء النسوة المكروهات خيرا , وأن الله يدخر لهم هذا الخير . فلا يجوز أن يفلتوه . إن لم يكن ينبغي لهم أن يستمسكوا به ويعزوه ! وليس أبلغ من هذا في استحياء الإنعطاف الوجداني واستثارته , وترويض الكره وإطفاء شرته ."
"فإذا تجاوز الأمر مسألة الحب والكره إلى النشوز والنفور , فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الإسلام . بل لا بد من محاولة يقوم بها الآخرون , وتوفيق يحاوله الخيرون: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله , وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما . إن الله كان عليما خبيرا) . . (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا . فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) . ."