الأول: قد يتوجه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم ولا يكون داخلاً فيه قطعاً ، وإنما يراد به الأمة بلا خلاف من ذلك قوله تعالى في بر الوالدين: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 23 - 24] .
فكل صيغ الخطاب هنا موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قطعاص ليس مراد بذلك لعدم وجود والدين ، ولا أحدهما عند نزولها كما هو معلوم.
الثاني: أن يكون خاصاً به لا يدخل معه غيره قطعاً ، نحو قوله تعالى: {وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين} [الأحزاب: 50] .
والثالث: هو الشامل له صلى الله عليه وسلم ولغيره بدليل هذه الآية ، وأول السورة التي بعدها في قوله تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: 1] ، فهذا كله خطاب موجه له صلى الله عليه وسلم.
وجاء بعدها مباشرة {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ} [التحريم: 2] - بخطاب الجميع - {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فدل أن الآية داخلة في قوله تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} ، وهذا باتفاق.
وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، هذه المسألة بأقوى دليل فيها عند قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} [الروم: 30] إلى قوله: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31] .
وقوله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء} الآية. يشعر بأن كل المطلقات من النساء يطلقن لعدتهن وتحصى عدتهن.