فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452235 من 466147

فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره بل كمال غيره بسواها، فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه، وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه، وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا.

فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل، وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص، وأبعد من الهوى والغرض.

وهاهنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصره الله، وهي أن كثيرا ممن يتكلم في التفضيل يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضِّله ولو على بُعدٍ، ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله، وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل والمبالغة فيه، واستقصاء محاسن المفضَّل، والإغضاء عما سواها، ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس.

ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا، وهذا مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها، ولا يرضي غيرها.

[فصل: اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِمُقَامِ الْبِنْتِ عِنْدَهُ]

ثُمَّ هَاهُنَا حَصَلَ الِاجْتِهَادُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِمُقَامِهَا عِنْدَهُ وَأَيُّهُمَا أَصْلَحُ لَهَا، فمالك وأبو حنيفة وأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ عَيَّنُوا الْأُمَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ دَلِيلًا، وأحمد رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ عَيَّنُوا الْأَبَ.

قَالَ مَنْ رَجَّحَ الْأُمَّ: قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْأَبَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَعَاشِ،

وَالْخُرُوجِ، وَلِقَاءِ النَّاسِ، وَالْأُمُّ فِي خِدْرِهَا، مَقْصُورَةٌ فِي بَيْتِهَا، فَالْبِنْتُ عِنْدَهَا أَصْوَنُ وَأَحْفَظُ بِلَا شَكٍّ، وَعَيْنُهَا عَلَيْهَا دَائِمًا بِخِلَافِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ غَائِبٌ عَنِ الْبِنْتِ، أَوْ فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ، فَجَعْلُهَا عِنْدَ أُمِّهَا أَصْوَنُ لَهَا وَأَحْفَظُ.

قَالُوا: وَكُلُّ مَفْسَدَةٍ يَعْرِضُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْأُمِّ فَإِنَّهَا تَعْرِضُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا عِنْدَ الْأَبِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَرَكَهَا فِي الْبَيْتِ وَحْدَهَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهَا، وَإِنْ تَرَكَ عِنْدَهَا امْرَأَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا فَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهَا وَأَصْوَنُ لَهَا مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت