والعجب ممن لا يدري الإشهاد في الرجعة والطلاق فرضًا - مع
الأمر به نصًا متلوًا - ويرى الشهود في النكاح فرضًا ، ولا تلاوة فيه.
ولا أعرف عذر من يترك آية من كتاب الله ، فيها حكم بين بأمر
مفصح ، ثم لا يأوي - فيه - إلى مثلها ، أو سنة ثابتة ، أو إجماع من
الأمة تمهد له صنيعة ، والله المستعان.
ومنها: أن"الفراق"لفظ لا يعد بنفسه تصريحًا ، بل هو أسوة
الكنايات في من لم يبنها الطلاق ، لجعل الله - جل وعلا - إيّاه من ألفاظ
الإخراج ، لأن ألفاظ البينونة كما قال في السراح - بعد البينونة
بالطلاق - (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49) ،
فجعلهما معًا من ألفاظ الإخراج لمن أبانها الطلاق ، فليس لإعدادهما في عداد
التصريح وجه لمن تدبرهما ، ولا يكون لفظ التصريح إلا الطلاق وحده.
تفسير:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ،
يؤكد أن المطلق ثلاثًا بكلمة واحدة ، وإن عد - أيضاً - عاصيًا أشد ما قيل فيه أن الطلاق يقع عليه ، وقد فاته المخرج بالرجعة.
وكذلك حدثني عبد الله بن الصباح الأصبهاني ، قال: دثنا إسحاق
بن أبي ، إسرائيل ، قال: دثنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ،
قال . كنت جالسًا إلى عبد الله بن عباس ، فجاءه رجل فقال: إني
طلقت أمرأتي ثلاثًا ، فسكت عنه حتى ظننا أنه سيردها عليه ، ثم
قال: يعمد أحدكم فيعمد الحموقة ، ثم يقول: يا ابن عباس ،
وقد أنزل الله - تبارك وتعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ"في قبل عدتهن") (1) ، وإنك لم تفعل وإن