وأما خروجه من العرف والعادة فهي المشاهدة في العالم أنهم يسمحون
برد امرأةٍ بعد تزويجها ، ودخول الزوج الثاني بها - ، فضلاً عن النظر في
خروجها من البيت بعد الطلاق ، ومن أحدث الله له رغبة في امرأة -
يجد السبيل إلى ردها - لم يفكر في خروجها من بيته.
فإذا كان هذا المعنى لا يجوز توهمه - لإحاطة الخلل به كما ترى ، وما
ذكرناه يُنكر - بقي الأمر الذي يحدثه الله عطلاً ليس له شيء يرجع عليه ،
إذ ليس معنى ثالث يرد عليه - بتة - ملفوظًا ولا متوهمًا.
ومن نسب الله - جل جلاله - إلى أنه ينزل في كتابه حشوًا ، أو مبتَّرًا ، أو محُالاً افترى عليه ، وكفى مؤونة الاشتغال به تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وليس ما اجتبأناه - من هذا - بمؤثر في ذبيحة السارق ، وما شاكلها ، لما دللنا عليه أن النظر والحيطة ليس كالشرع ، وقد لخصناه في
تمامه في كتاب الطلاق من"شرح النصوص"فأغنى عن إعادته في هذا
الموضع.
الرجعة بغير شهود:
وقوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) ،
دليل على أشياء:
فمنها: جواز السماحة في الكلام ، على مذهب العرب فيه وترك
التنطع بما يحسبه جهال المتنسكين كذبا ، فإن بلوغ الأجل - في هذا
الموضع - هو مقاربة خلوه ، لا خلوه ، إذ لو كان خلوّه ما أمكنه الإمساك بالرجعة ، ولا احتاج إلى تزويجها ، ولا يقال للمتزوج ممسك.
ومنها: إبطال الرجعة بغير شهود ، وتوهين من جعل الجماع
رجعة - مع الإرادة - إذ محال أن يشهد على المجامعة ، وقد أمر اللَّه بالإشهاد على الإمساك والفراق ، كما ترى.
ومنها: أن الإشهاد في الطلاق فرض ، لا يجوز تركه ، وكيف
يجوز تركه وهو سبب إطلاق المرأة في التزويج بغيره ؟!.
أرأيت لو جحدها الطلاق - ولا بينة للمرأة عليه - أليس كان يحلف
وترد إليه حرامًا في الباطن ، ، وترك الإشهاد أعان عليه.