(1) قوله:"في قبل عدتهن"هذه قراءة عبد الله بن عباس ، فقد نقل ذلك عنه سفيان بن عيينة ، وعبد الرزاق الصنعاني والطبري . انظر تفسير سفيان ص (336) ، والمصنف (6/ 303) ، وتفسير الطبري (28/ 84) .
الله - تبارك وتعالى - قال ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ،
وإنك لم تتق الله فما أرى لك مخرجًا ، عصيت ربك وبانت منك أمرأتك"."
فهذا ابن عباس - المعتمد على حديثه في الطلاق الثلاث من رواية
طاووس عنه - يقول هذا القول بالإسناد الصحيح ، ويدل على
أن الخرج إنما هو لمن لم يجمع الثلاث ، ويدل على أنه وإن عصى
فطلاقه واقع ، ولا مخرج لحديث طاووس إلا ما بيَّنَّاه في كتاب الطلاق
"من شرح النصوص".
وليس قول من فسر (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ، من كل أمر
ضاق على الناس بدافع ما قلناه ، لأن رجوع المرأة بالرجعة - بعد
الواحدة والثنتين - من الفسحة على المطلق ، بعد ما أخرجها بالطلاق ،
وداخل في الأمر الضيق على الناس.
قوله: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) ، دليل واضح على أن الأقراء الحيض ، لذكره المحيض -
بلفظه - وجعله الأشهر الثلاث عوضًا منه.
بلوغ النساء:
وقوله تعالى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) ،
دليل على أن للنساء - أيضًا - بلوغًا سوى الحيض ،
إذا بلغته قبل إدراك الحيض وجبت عليهن به الفرائض ، لأن العدة
فرض على النساء لا يجوز إيجابه إلا على من يجري عليه القلم -
منهن - ولا تكون العدة أوكد من الصلاة والزكاة وسائر الأعمال
المفروضة عليهن.
وحد هذا البلوغ من النساء - عندي ، بدليل القرآن - هو السن الذي