تطيق فيه الجماع ، وتلد في مثله ، ألا ترى أنه قال: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) ، ولا يكون الارتياب إلا بعد الدخول ممن يمكن أن تحمل وذلك تسع سنين ، التي دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة رضي الله عنها ،
وشوهد من النساء من حملت فيها.
وفي توقيته - تبارك وتعالى - ثلاثة أشهر مع ذكر الارتياب دليل على
أن الحمل يتبين فيها ، ودليل - أيضاً - على أن الآيسة من الحيض قد تحمل ، ولا يكون إدرار دم الحيض - من النساء - سببًا للحمل بكل حال ، وعونًا عليه ، وإن كان الأغلب أنه يكون كذلك.
وقد يحتمل أن يكون هذا السن من النساء بلوغًا في وجوب العدة
عليهن - وحدها - وسائر الفرائض لا تجب عليها إلا بالحيض ، لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تقبل صلاة امرأة قد حاضت إلا"
بخمار". فحد النظر أن لا يكون على المطلقة - المظلومة بالدخول"
بها في حين لا تطيقه - عدة ، لأنها ليست ممن يُرتاب بحملها الذي
، شرطه الله فيها ، ولا ممن وجب عليها جميع الفرائض ببلوغ
الحيض ، فتكون العدة أحدها ، ارتيب ، أو لم يرتب.
وكذلك إن مات عنها زوجها في هذا السن ، مدخولاً بها ، أو غير
مدخول ، لأن غير المدخولات بهن ، وإن وجبت عليهن عدة الوفاة
فهن اللواتي يعقلن التربص بأنفسهن ، ووجب عليهن الفرائض
ببلوغهن ، ولا يشك أحد أن العدة على النساء فرض ، فمن لم تجب
عليها الفرائض بالبلوغ ، ولا دخل بها في حين يجوز أن تحبل فيرتاب
بها لم يكن لموجب العدة عليها حجة يعتمد عليها من كتاب ، ولا
سُنة ، بل الكتاب والسنة - معًا - يدلان على إسقاطها عمن هذه حاله
من النساء ، والله أعلم كيف هو.
ومن المفسرين من قال: إن العشرة ضُمت إلى الأربعة الأشهر في
الوفاة ، لأن نفخ الروح في الجنين فيها تكون ، فليس يتبين الحبل
على هذا القول في أقل من ثلاثين ومئة يوم ، وهذا حكم على مراد
الباري - سبحانه - لا تسمح النفس بقبول إلا باب مأثور عن رسول
اللَّه صلى الله عليه وسلم.