والأثر مدته عشرون ومئة يوم . حدثني أبي قال: دثنا علي بن
حرب قال: دثنا عبد الله بن داود وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود قال:
حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الصدوق"إن أحدكم"
يجمع خلقه في بطن أمه أربعين . يومًا ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم
يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح"."
فكيف يمكن مع هذا الحتم على أن نفخ الروح لا يكون إلا في آخر
يوم من العشر المضمومة إلى الأربعة الأشهر بلا توقيت ، وقد جعل الله
جل وتعالى العدة ها هنا - في سورة الطلاق - مع الارتياب بثلاثة
أشهر ، والقرآن حق لا ريب فيه ، والخبر يقبل من رواته ،
ولا يشهد به على الله - سبحانه - كما يشهد عليه بما ورد في القرآن.
فإن عَرف النساء - قبل تحرك الولد - علامة للحبل في ثلاثة أشهر
فقد اتفقت الرواية مع القرآن لثنتين ، للحبل علامتان تظهر إحداهما
بما تظهر في ثلاثة أشهر ، والأخرى بالتحرك في أربعة أشهر.
وإلا فقد أخبر القرآن عن زوال الارتياب بثلاثة أشهر ، وهو الحق
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والخبر قد يقع فيه
الوهم من الراوي قبل أن يبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما استوقن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاله فلا وهم فيه
كالقرآن ، لقوله - تبارك وتعالى -: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .
وأيهما كان فتصحيح ما قاله المفسر - في ضم العشر إلى الأربع - لا
يمكن تحققه ، وقد اتفق الجميع مع ذلك على أن العدة من الأربعة الأشهر
والعشر واجبة على المتوفى عنها زوجها ، وإن لم يكن دخل بها ، وليس
هناك بيقين من ينفخ فيه الروح في العشر ولا قبلها.
قوله: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ،
راجع - والله أعلم - على من مضى من الآيسات من المحيض ، واللائي لم